/ , / فاينانشيال تايمز: غزة تستعد للحرب

فاينانشيال تايمز: غزة تستعد للحرب




فاينانشيال تايمز
داخل شمال غزة، وقرب معبر إيريز مع إسرائيل، أقيم معسكر تدريبي جديد لمقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفقط إلى الخلف من هذا المعسكر، هناك مخيم آخر لحماس، وهي الجماعة التي تسيطر على القطاع المكتظ بالسكان. وكلا المعسكرين هما جزء مما يصفه الفلسطينيون بأنه زيادة اليقظة لحرب جديدة محتملة مع إسرائيل.
وتقول جهات مانحة دولية، ومحللون، وشخصيات سياسية في غزة، إن مؤشرات حدوث نزاع جديد ظهرت بعد أقل من سنة من اندلاع الحرب الأكثر دموية بين ثلاث حروب خاضتها إسرائيل وحماس منذ عام 2009، الصيف الماضي. وقد أطلق الإسرائيليون على الحرب الأخيرة اسم عملية الحافة الواقية. وقتلت تلك الحرب أكثر من 2200 شخص، معظمهم من الفلسطينيين، وانتهت من دون هدنة طويلة الأمد بين الجانبين.
وقال الجيش الإسرائيلي مساء يوم الخميس إن صفارات الإنذار سمعت في جنوب إسرائيل بعد أن أطلق صاروخ من داخل قطاع غزة، مشدداً على وجود حالة من التوتر على الحدود.
ويقول قائد في الجبهة الشعبية يطلق على نفسه “أبو جمال”: “منذ نهاية العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، بدأنا الاستعدادات للحرب القادمة“. وأضاف: “نتوقع أنه قد يكون هناك عدوان على غزة في أي وقت، وخاصةً في ضوء التغيرات في الشرق الأوسط، ونتيجة الانتخابات الإسرائيلية التي اكتسب اليمين المتطرف شعبيةً فيها“.
وبعد ستة أشهر من تعهد المجتمع الدولي بتقديم 3.5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، لم يتم الإفراج سوى عن ربع هذه الأموال تقريباً، وحذرت مجموعة مؤلفة من 46 من وكالات المساعدة في الأسبوع الماضي من أن “حدوث صراع آخر هو أمر لا مفر منه“.
ووفقاً لباسل ناصر، وهو القائم بأعمال رئيس مكتب برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في غزة، بدأت قطر والكويت فقط في دفع المال لإعادة بناء بعض من أكثر من 10 آلاف منزل دمرت أو تضررت بشدة خلال الحرب.
ويقول كوبي ميخائيل، وهو المحلل في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “إذا لم يحدث شيء درامي في قطاع غزة فيما يتعلق بعملية إعادة الإعمار، فإن احتمال اندلاع جولة أخرى من العنف سيكون أعلى“.
وبالإضافة إلى تدريباتها على الحدود الشمالية، تقوم حماس بإعادة بناء ترسانتها، واختبار إطلاق الصواريخ في البحر. وقد أوقف مفتشو وزارة الدفاع الإسرائيلية الأسبوع الماضي شحنةً تحتوي على الآلاف من أسلاك اللحام التي زعموا بأنه من الممكن استخدامها من قبل الجماعات المسلحة لإنتاج الصواريخ وأجزاء أسلحة أخرى.
ويقول قادة فلسطينيون وسكان من غزة، بعد أن تحملوا العبء الأكبر لثلاث عمليات عسكرية إسرائيلية، إن أي إعادة تسلح هي ذات هدف دفاعي. ويعبر العديد منهم عن المخاوف التي تثيرها التهديدات حول غزة خلال الانتخابات الأخيرة في إسرائيل. وقد تعهد القومي اليميني، أفيغدور ليبرمان، وهو يسعى للحصول على وزارة الدفاع في حكومة نتنياهو القادمة، في مارس/أذار، بأن الحرب القادمة مع حماس في غزة سوف تكون الأخيرة.
ومع ذلك، يقول محللون من على جانبي الحدود إن كلاً من حماس وإسرائيل ستخسران الكثير إذا ما قامت أي حرب جديدة، وهما حريصتان على تجنب هذا الاحتمال. وقد أدت عملية الحافة الواقية إلى تضرر صورة إسرائيل دولياً، وإلى تراجع اقتصادها، وعرضت مجتمعاتها الحدودية للهاون.
وأما في غزة، فينظر إلى عمليات إظهار القوة العسكرية التي تقوم بها كل من حماس، وغيرها من الجماعات المسلحة، على أنها منظمة بهدف الاستهلاك المحلي في جزء منها. ويقول مخيمر أبو سعدة، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في مدينة غزة: “هدف هذه العمليات إرسال رسالتين: واحدة للإسرائيليين، وهي أن وقف إطلاق النار الحالي هش ومن الممكن أن ينهار في أي لحظة، والأخرى للجمهور الفلسطيني، وهي أن حماس ما زالت ملتزمة بالمقاومة ومحاربة إسرائيل“.
وتزامنت هذه التدريبات والاختبارات الصاروخية مع انتشار تقارير غير مؤكدة عن أن إسرائيل وحماس عقدتا محادثات سرية غير مباشرة من خلال وسطاء أجانب، للاتفاق على هدنة لعدة سنوات، سيكون من شأنها وضع الجماعة المسلحة لأسلحتها جانباً، في مقابل تحقيق ما طالبت به أثناء الحرب، بما في ذلك بناء ميناء ومطار في غزة.
وقد أدى انتشار هذه التقارير، التي نفاها مسؤولون من حماس، إلى ظهور تكهنات بأن المجموعة قد تكون تسعى إلى تعزيز مكانة قطاع غزة بمثابة دويلة منفصلة عن الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
ومع ذلك، وبغض النظر عن حسابات أي من الجانبين، يخشى كل من الإسرائيليين والفلسطينيين من أن خطر حدوث تصعيد عسكري غير مقصود في ارتفاع. وقد أصابت رصاصة أطلقت هذا الشهر من أحد معسكرات تدريب غزة كنيساً يهودياً داخل إسرائيل. واشتكى سكان نتيف هازارا على الحدود من سماع أصوات انفجارات ليلاً، وصوروا ما قالوا إنه قيام مقاتلي حماس بحفر الأنفاق على بعد عشرات الأمتار من الحدود.
الموضوع السابق :إنتقل إلى الموضوع السابق
الموضوع التالي :إنتقل إلى الموضوع القادم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق